محمد بن علي الشوكاني

4837

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في أيدي نسائه ، انتهى من الجامع . ومما له مدخل في المقام ما نقله صاحب الفتح ( 1 ) عن ابن التين قال في سياق الكلام في الإقطاع : إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو عقار ، وإنما يقطع من الفيء ، ولا يقطع من حق مسلم ، ولا معاهد ، قال : وقد يكون الإقطاع تمليكا وغير تمليك ، وعلى الثاني يحمل إقطاعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الدور بالمدينة . قال الحافظ ( 2 ) : كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي ( 3 ) مرسلا ، ووصله الطبراني ( 4 ) : " أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لما قدم المدينة أقطع الدور " يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم . انتهى . وأقول : كما يحتمل ما أشار إليه الحافظ يحتمل أيضًا أنه أشار إلى حديث زينب المذكور ، وعلى كل حال فالدور التي خصص بها - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - المهاجرين هي الدور التي نزل بها المهاجرون عند الهجرة من دور الأنصار لإذنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لهم بالسكون فيها ، ولرضى أربابها بذلك ، بل رضي كثير منهم بالمشاطرة للأنصار في الأموال ، بل والأزواج فعرضوا عليهم أن ينزل من كان له زوجتان عن أحدهما [ 3 أ ] ( 5 ) ، وإذا كان الأمر كذلك فالدور بأيدي المهاجرين عارية

--> ( 1 ) أي ابن حجر ( 5 / 48 ) . ( 2 ) في الفتح ( 5 / 48 ) . ( 3 ) في مسنده ( 2 / 133 رقم 435 - ترتيب المسند ) . ( 4 ) في " المعجم الكبير " ( 10 / 274 رقم 10534 ) من حديث ابن مسعود وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 197 ) وقال : رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ورجاله ثقات وهو حديث صحيح . ( 5 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 5072 ) عن أنس بن مالك قال : قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري ، وعند الأنصاري امرأتان ، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله . فقال : بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلوني على السوق ، فأتى السوق فربح شيئا من أقط وشيئا من سمن ، فرآه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال : " مهيم يا عبد الرحمن ؟ " فقال : تزوجت أنصارية ، قال : فما سقت ؟ قال : وزن نواة من ذهب ، قال : " أولم ولو بشاة " . وقد ذكر الحافظ في الفتح ( 9 / 117 ، 235 ) مناقب للحديث منها : - استحباب المؤاخاة وحسن الإيثار من الغني للفقير حتى بإحدى زوجتيه . - استحباب الدعاء للمتزوج . - استحباب العيش من عمل المرء بتجارة أو حرفة أولى لنزاهة الأخلاق من العيش بالهبة ونحوها . - سؤال الإمام والكبير أصحابه وأتباعه عن أحوالهم ولا سيما إذا رأى منهم ما لم يعهد . - وفي الحديث منقبة لسعد بن الربيع في إيثاره على نفسه .